الشيخ عبد الغني النابلسي

337

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وهم في العمى عنه فلا يبصرونه * وهل تشبه الثيران فيه سباعه « 1 » وسامح ولا تعتب فحرمانهم كفى * بهم غضبا منه فصاروا رعاعه « 2 » وما في يديهم غير دعوى وعندهم * سراب شراب لا يزالون قاعه رأوه فتاهوا فيه واندهشوا به * وكلّ يعاني ودّه وسواعه ولو شاء أبدى في فناهم وجوده * وأسمعهم بالنفخ فيهم يراعه وإلا فبالتسليم للحقّ من ذوي * درايته فازوا فنالوا استماعه ولكنّه عن كلّ ما هو فاعل * فليس بمسؤول لترجو دفاعه فمن شاء أعطاه على رغم غيره * ومن شاء بالحرمان أبدى امتناعه وقال رضي اللّه عنه : كلّ مصنوع بمن قد صنعه * ليس يدري حطه أو رفعه واذكروا لي فرد مصنوع له * صانع يعرف من قد صنعه مع أنّ الصانع المخلوق مع * كلّ مصنوع حدوث جمعه فقديم صانع مصنوعه * حادث كيف يعاني طمعه يرتجي يعرفه وهو له * خالق عن دركه قد ردعه إنّ هذا الكون مصنوع له * يعرف اللّه وإن كان معه ذلك اللّه الذي قد صنع ال * عبد مع أفعاله وابتدعه والدي في علمنا مع علمنا * صنعة اللّه لضيق وسعه وجميع الكون من صنعته * وابتدأ كلّ فتى واخترعه والذي نعرف منه أنّه * صانع نفسا به منطبعه والذي نعرفه خلق له * ظاهر فينا كما قد أودعه كلّنا خلق جديد دائما * مثل قول اللّه كن مستمعه كلّ عبد إن أراه فيرى * وإذا أسمعه قد سمعه لا تقل أنزل فينا علمه * علمه فينا بحال وضعه وهو حقّ وسواه باطل * لا يساوي الحقّ فاترك بدعه

--> ( 1 ) الثيران : ( ج ) الثور : الذّكر من البقر . السّباع : ( ج ) السبع : كل ما له ناب ويغدو على الناس والدواب فيفترسها ، كالأسد والذئب والنمر . ( 2 ) الرّعاع من الناس : غوغاؤهم وسفلتهم وأخلاطهم .